البغوي
77
شرح السنة
بشر حيبة ، أَي : بِحَال سوء بِفَتْح الْحَاء ، والحِيبة بِكَسْر الْحَاء : الهمُّ وَالْحَاجة . قَالَ الإِمَامُ : الْحَدِيث يدل على أَن حُرمة الرَّضَاع كَحُرْمَةِ النّسَب فِي المناكح ، فَإِذا أرضعتِ الْمَرْأَة رضيعًا يحرُمُ على الرَّضِيع ، وعَلى أَوْلَاده من أقَارِب المرضِعة كلُّ من يحرمُ على وَلَدهَا من النّسَب ، وَلَا تحرم المرضعةُ على أَب الرَّضيع ، وَلَا على أَخِيه ، وَلَا تحرم عَلَيْك أمُّ أختك من الرَّضاع إِذا لم تكن أما لَك ، وَلَا زَوْجَة أَبِيك ، ويُتصور هَذَا فِي الرَّضاع ، وَلَا يُتصور فِي النّسَب لَك أمُّ أُخْت إِلا وَهِي أمٌ لَك ، أَو زوجةٌ لأَبِيك ، وَكَذَلِكَ لَا يحرم عَلَيْك أمُّ نافلتك من الرَّضَاع إِذْ لم تكن ابْنَتك ، أَو زَوْجَة ابْنك ، وَلَا جدةُ ولدك من الرَّضَاع إِذْ لم تكن أمك ، أَو أمَّ زَوجتك ، وَلَا أختُ ولدك من الرَّضَاع إِذْ لم تكن ابْنَتك ، أَو ربيبتك . وَفِي الْحَدِيث دَلِيل على أَن الزَّانِيَة إِذا أرضعت بِلَبن الزِّنا ولدا لَا تثبت الحرمةُ بَين الرَّضِيع وَبَين الزَّانِي وَأهل نسبه ، كَمَا لَا يثُبت بِهِ النّسَب ، فَإِن كَانَ لَبنهَا من وَطْء شُبْهَة ، أَو نِكَاح فَاسد ، أَو ملك يَمِين تثُبت بِهِ الحرمةُ ، كَمَا يثبت النسبُ ، وَلبن الضِّرار محرم عِنْد الْعَامَّة إِلا مَا حُكي عَنِ ابْن أَبِي ذِئْب ، أَنَّهُ قَالَ : لَا يحرم .